عمر فروخ
86
تاريخ الأدب العربي
صحة الشعر الجاهلي تطرق الشك إلى صحة الشعر الجاهلي منذ أيام أئمة الشعر الأولين ، قال ابن سلّام « 1 » : « فلمّا راجعت العرب رواية الشعر وذكر أيامها ومآثرها استقلّ بعض العشائر شعر شعرائهم وما ذهب من ذكر وقائعهم . وكان قوم قلّت وقائعهم وأشعارهم ، وأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والاشعار ، فقالوا على ألسن شعرائهم . ثم كانت الرواة بعد ، فزادوا في الاشعار . وليس يشكل على أهل العلم زيادة ذلك ، ولا ما وضع المولّدون ؛ وانّما عضل « 2 » بهم أن يقول الرجل من أهل بادية - من ولد الشعراء أو الرجل ليس من ولدهم - فيشكل ذلك بعض الاشكال » . ثم تناول المستشرقون هذا الشك فأفاضوا في الكلام عليه ، ومن المستشرقين تناوله كتّابنا المعاصرون لنا « 3 » . وإذا كان الشك قد تطرق إلى جميع ما يستند إلى الاخبار المروية - وخصوصا ما كان قديما - وإلى ما كان مدوّنا في بعض الأحيان - فليس من المستغرب أن يتطرق إلى الشعر الجاهلي أيضا . فما خلاصة آراء الأئمة من علماء الشعر في هذا البحث ؟ « الشعر الجاهلي » حقيقة تاريخية ، ولكن بما ان العرب لم يدوّنوا هذا الشعر بل اكتفوا بأن يتناقلوه خلفا عن سلف وفي أزمنة متطاولة وفي أحوال مؤاتية أو غير مؤاتية فقد : ( 1 ) نسي بعضه فضاع . ( 2 ) نسب الراوون بعض هذا الشعر ، عمدا أو سهوا ، إلى غير قائله . ( 3 ) رغب بعض الأفراد بالدفاع عن أنسابهم أو باختلاق أحساب لهم ولأسلافهم فعمدوا إلى نظم أبيات أو مقطعات أو قصائد ، أو أنهم سألوا بعض شعرائهم المعاصرين لهم مثل ذلك ثم نسبوه إلى شعراء متقدمين . ( 4 ) كذلك أراد نفر من اللغويين أن يستروا خطأ وقعوا فيه فاختلقوا له
--> ( 1 ) طبقات الشعراء ( ليدن ) 14 ، راجع 3 - 4 . ( 2 ) معرفة الزيادة في الاشعار الصحيحة . عضل به : اشتد عليه ، صعب عليه . ( 3 ) من أوفى ما كتب في هذا الموضوع وأرصنه الفصول : الثالث والرابع والخامس في كتاب « مصادر الشعر الجاهلي » للدكتور ناصر الدين الأسد ؛ وكذلك ما جاء في تاريخ الأدب العربي » تأليف بلاشير ( 1 : 69 وما بعدها ) .